من مسائل الجاهلية : أنهم لا يبنون دينهم على ما جاءت به الرسل - عليهم الصلاة والسلام - وإنما يبنون دينهم على أصول أحدثوها هم من عند أنفسهم ، ولا يقبلون التحول عنها ، منها : التقليد ، وهو المحاكاة ، بأن يقلد بعضهم بعضًا ، وإن كان المقلد لا يصلح للقدوة ، كما قال - سبحانه وتعالى - : وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ .
ومترفوها هم : أهل الرفاهية والمال في الغالب ؛ لأنهم أهل الشر وعدم قبول الحق ، خلاف الضعفاء والفقراء فإن الغالب عليهم التواضع وقبول الحق . فأهل الترف هم أصحاب الجاه وأصحاب المال إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا أي أصحاب المال والجاه فيهم إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ أي : على ملة ودين ، وإنا متبعون لهم على دينهم ، يعني : لسنا بحاجة إليكم أيها الرسل ، يزعمون أن هذا يغنيهم عن اتباع الرسل - عليهم الصلاة والسلام - فهذا هو التقليد الأعمى ، وهو من أمور الجاهلية .