
مشاركة: بحث بعوان دور لجان المراجعة في تدعيم استقلال المراجع الداخلي
الفصل الأول : الإطار النظري للجنة المراجعة
1- نشأة فكرة لجان المراجعة وتطورها
2- مفهوم لجنة المراجعة
3- مزايا لجنة المراجعة
4- تشكيل لجنة المراجعة
5- مسئوليات ووظائف لجنة المراجعة
6- اجتماعات لجنة المراجعة
نشأة فكرة لجان المراجعة وتطورها :
يصعب تتبع نشأة فكرة لجان المراجعة من الناحية التاريخية حيث إن أصلها مجهول ، ومع ذلك وجد إن بعض الشركات الأمريكية لديها لجان مراجعة في مجالس إدارتها منذ مطلع هذا القرن ، كما إن البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية يوجد لديها لجان مراجعة في مجالس إدارتها منذ وقت مبكر ، وكذلك بعض الشركات الصناعية القليلة في الولايات المتحدة الأمريكية .
ولكن من المؤكد إن فكرة وجود لجان مراجعة في مجالس إدارات الشركات المساهمة الأمريكية قد حظيت باهتمام كبير عندما أوصت بورصة نيويورك للأوراق المالية New York Stock Exchange ( NYSE )في تقرير لها عن قضية شركـة Mckesson & Robbins الأمريكيـة بأنه " عندما يكون من الممكن عملياً فإن اختيار مراجعي الحسابات بواسطة لجنة خاصة من مجلس الإدارة المكونة من أعضاء المجلس غير المتفرغين بالشركة يبدو أمراً مطلوباً " كما عبرت بمثل هذه التوصية أيضاً هيئة تداول الأوراق المالية SecuritieS & Exchange Commission ( SEC ) في أمريكا عن هذه القضية ، وقد اكتسبت هذه التوصية دفعة قوية عندما أوصى المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين The American Institute of Certified Accountants ( AICPA )جميع الشركات المساهمة الأمريكية بضرورة تشكيل لجان مراجعة من الأعضاء غير المتفرغين في مجالس الإدارة لترشيح المراجعين الخارجيين ومناقشة عملهم .
ويتضح من ذلك إن المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين يؤيد بقوة فكرة تكوين لجان مراجعة في مجالس إدارات الشركات المساهمة إلا إنه لا يرى أساساً مناسباً لإصدار معيار فني يتطلب إنشائها .
وطبقاً لتقرير لجنة مسئوليات المراجعين المعروفة بلجنة كوهين الصادر عن المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين في عام 1978 ، فإن مجلس الإدارة الذي يتضمن أعضاء غير متفرغين من خارج الشركة ولجنة مراجعة يعتبر أفضل وسيلة لتحقيق التوازن في العلاقة بين المراجع الخارجي وإدارة الشركة وللمحافظة على هذا التوازن .
وقد تقدمت هيئة تداول الأوراق المالية ( SEC ) الأمريكية خطوة أكثر إلى الأمام من مجرد التوصية بضرورة وجود لجنة مراجعة في الشركات المساهمة العامة ، فقد تطلبت أولاً في عام 1974 ضرورة الإفصاح عن وجود أو عدم وجود لجنة مراجعة بالشركة ، ثم قامت بتقوية هذه المتطلبات الإفصاحية في القواعد الجديدة الخاصة بإدارة الشركات الصادرة في أواخر عام 1978 .
وبالإضافة إلى ذلك فقد كسبت هيئة تداول الأوراق المالية أحكاماً قضائية ضد بعض الشركات الأمريكية بضرورة إنشاء لجان مراجعة في مجالس إدارتها مكونه من أعضاء من خارج تلك الشركات .
ويتبن مما تقدم إن فكرة تكوين لجنة مراجعة لم تنتشر على نطاق واسع في الولايات المتحدة الأمريكية إلا في السبعينات كنتيجة للضغوط المكثفة التي وضعتها هيئة تداول الأوراق المالية ( SEC)و بورصة نيويورك للأوراق المالية( NYSE) والبورصة الأمريكية للأوراق المالية (AMEX )وكذلك المجمع الأمريكي للمحاسبين القانونيين
( AICPA) على مجالس إدارات الشركات المساهمة العامة هناك .
مفهوم لجنة المراجعة :[1]
تعتبر لجنة المراجعة إحدى لجان مجلس الإدارة التي تتولى القيام ببعض مسئوليات المجلس ، ومهمة اللجنة هي مساعدة مجلس الإدارة في أداء مهامه الرقابية التي هي جزء أساسي من العملية الإدارية ، وليست فقط لخدمة المساهمين وإنما لخدمة الشركة المساهمة ككل والتي ينعكس أداؤها على جميع الأطراف المعنية .
مزايا لجنة المراجعة :
هناك ميزتان رقابيتان يمكن الحصول عليهما نتيجة تفويض اللجنة في القيام ببعض المسئوليات الرقابية الخاصة بمجلس الإدارة هما :
1- الاستقلال :
حيث إن استقلال وسلامة عملية المراقبة يمكن أن تعزز بقيام مجموعة جزئية من المجلس مكونة من أعضائه غير التنفيذيين بتلقي وفحص ومتابعة تقارير المراجعين الداخليين والخارجيين ، حيث إن المجلس بكامله يضم المسئول التنفيذي الأول للشركة وغيره من المديرين التنفيذيين و الذين يكون أداؤهم محل تساؤل من المراجعين .
وعلى ذلك فإن لجنة المراجعة تساهم في تدعيم جودة أداء المراجعة من خلال المحافظة على استقلالية المراجع وتوفير فرصة احتمال تنفيذ الشركة لاقتراحات المراجع .
2- كفاءة المجلس :
يمكن للجنة المراجعة أن تساعد في تحسين كفاءة الوظيفة الرقابية لمجلس الإدارة خصوصاً إذا كان حجم مجلس الإدارة كبير ، وعلى ذلك فإن لجنة المراجعة تساهم في تدعيم مركز الشركة الاقتصادي من خلال تزويد باقي أعضاء مجلس الإدارة بالمعلومات الكافية لتحسين قرارات المجلس في إدارة شئون الشركة ، مما ينعكس على زيادة كفاءة المجلس .
تشكيل لجنة المراجعة :
إن إنشاء لجنة المراجعة ليس هدفاً في حد ذاته بل لابد من ضمان عوامل النجاح لها كي تؤدي الفائدة المرجوة منها، كما يجب أن تكون الجنة بمثابة جهة محايدة .
وتتعرض فكرة تكوين لجان للمراجعة لانتقادات هامة لعل أهمها يتمثل في مصدر عضوية لجنة المراجعة ، حيث إن اللجنة المكونة من المديرين التنفيذيين لا يمكن أن ينظر إليها على إنها مراقب موضوعي للسلطات الإدارية .
ولتجنب الافتقار إلى الموضوعية المحتمل حدوثه ، فإن لجنة المراجعة يجب أن يكون معظم أعضائها إن لم يكن كلهم من المديرين غير التنفيذيين وفقاً لحجم مجلس الإدارة ونسبة العضوية من خارج المنشأة به وبشكل تعاقبي يسمح بإحلال عضو كل مدة ، ومن ناحية أخرى فإن مدة عضوية اللجنة يجب إلا تتجاوز مدة عضوية مجلس الإدارة .
وعلى ذلك فإن لجنة المراجعة يجب أن تتكون من ثلاثة إلى خمسة أعضاء جميعهم في معظم الحالات من الأعضاء غير المتفرغين في مجلس الإدارة المعينين من خارج الشركة .
وغالبية أعضاء لجنة المراجعة من أعضاء مجالس إدارة ومديرين سابقين في شركات أخرى أو من كبار رجال الخدمة المدنية والمحالين إلى المعاش أو محاسبين قانونيين من المزاولين للمهنة ، أو من بين أساتذة الجامعات أو السياسيين السابقين والذين لهم خلفية علمية وعملية في مجالات المحاسبة أو إدارة الأعمال أو التمويل أو الاقتصاد ، ويتمتعون بعقلية تحليلية ومقدرة على تقصي الحقائق .
وتعين لجنة المراجعة في معظم الحالات لمدة ثلاث سنوات وقد تصل هذه المدة إلى اكثر من سبع سنوات في بعض الحالات ، ثم يتم تغيير جميع أعضائها لضمان استمرار استقلاليتهم عن إدارة الشركة ولتشجيع الحصول على خبرات وأفكار جديدة دائماً .
وبالنسبة لرئاسة اللجنة ، فأما يتم تعيينه بواسطة رئيس مجلس الإدارة أو يتم اختياره بواسطة أعضاء اللجنة ، كما إن واجبات ومسئوليات عضو لجنة المراجعة ستكون إضافة لواجباته ومسئولياته كعضو مجلس إدارة .
مسئوليات ووظائف لجنة المراجعة :
لا توجد تعليمات أو نشرات محددة من المنظمات المعنية سواء في مجال المحاسبة والمراجعة أو في مجال الأوراق المالية أو غيرها بخصوص مسئوليات ووظائف لجنة المراجعة .
وفي ضوء ذلك فانه لا يوجد اتفاق بين الكتاب في الفكر المحاسبي على أنشطة معينة يجب على لجنة المراجعة القيام بها ، وإن هذه الأنشطة قد تضيق أو تتسع بحسب هيكل وفلسفة مجلس إدارة كل شركة .
وسوف يتم استعراض الأنشطة الخاصة بلجنة المراجعة في الفكر المحاسبي في ضوء الهدف من إنشاء لجان المراجعة، حيث تتمثل تلك الأنشطة في المجالات التالية :
أ- مجال رفع التقارير المالية[2]Financial Reporting
- دراسة واختيار سياسات وطرق المحاسبة .
- التأكد من عدم وجود أية تغييرات في استخدام المبادئ أو الأساليب المحاسبية أو في التطبيق ذات تأثير هام على القيم الخاصة بالعام الجاري أو سيكون لها تأثير على القيم مستقبلاً ، وإن وجد فيجب معرفة الأسباب ، ورأي المراجع الخارجي في ذلك قبل الموافقة عليها .
- فحص ملاحظات وتوصيات المراجعون الداخليون والخارجيون وما تم بخصوصها مما قد ينعكس على عدالة التقارير المالية .
- تسلم وفحص نتائج المراجعة ( داخلية وخارجية ) ، مشتملة على تقرير المراجع والقوائم المالية والتقارير الإضافية مثل تقرير نتائج فحص نظام الرقابة الداخلية .
- التأكد مما إذا كانت التقارير المالية تعطي صورة واقعية لعمليات المنشأة ومركزها المالي .
- التأكد من إن كل الافصاحات الضرورية لعدالة العرض أو المطلوبة بواسطة جهات أو منظمات رسمية قد تم استخدامها في القوائم المالية .
- استعراض القوائم المالية مع كل من الإدارة والمراجعين الخارجيين للتأكد من رضاءهم عن إفصاح ومحتوى هذه القوائم قبل رفعها لمجلس الإدارة والتوصية بالموافقة عليها .
مجال مجهودات المراجعة ( الداخلية والخارجية )
- فحص نطاق مهمة المراجعة المقترح .
- دراسة الخطة الأصلية للمراجعة ومناقشة كيفية قيام المراجعين بتنفيذها ، وذلك دون التدخل في نطاق المعلومات التفصيلية أو برامج العمل الخاصة بعملية المراجعة .
- استعراض ما توصل إليه المراجعون الداخليون والخارجيون .
- تقييم فعالية مجهودات المراجعة ويتضمن ذلك :
· بالنسبة للمراجع الخارجي : معرفة ما إذا كان قد اتجه في تقديره وحكمه ونطاق فحصه اتجاهاً شمولياً ، وانه قد اخذ في اعتباره الأمور الهامة التي تؤثر على عمليات الفترة المالية ، ومدى تغطية المراجعة للمناطق الأكثر مخاطرة أو حساسية أو ذات مصالح متعارضة .
· بالنسبة للمراجع الداخلي : معرفة ما إذا كان قد اتجه في عمله اتجاهاً شمولياً ، وإنه تم التركيز على المناطق التي ترى اللجنة أو مجلس الإدارة أو الإدارات أو المراجع الخارجي ضرورة التركيز عليها .
- مناقشة مدى التنسيق بين مجهودات المراجعة لكل من المراجعين الخارجيين والمراجعين الداخليين بهدف تعظيم فعالية المراجعة وتقليل تكاليفها إلى أقل حد ممكن .
ج-مجال الرقابة الداخلية
- التأكد من تنفيذ برنامج مراقبة محدد جيداً لتقييم فعاليات الرقابة الداخلية بالمنشأة ، وإنه يوجد توثيق كاف لهذا البرنامج .
- التحقق من كفاية الموارد المخصصة لوظيفة المراقبة بالمنشأة – على سبيل المثال المراجعة الداخلية - ، مع إعادة التقييم الدوري لمدى وفاء هذه الموارد للتأكد من المراقبة الفعالة للنظام الرقابي ، وكلاهما موثق .
- إعطاء الانتباه في حينه لكافة التوصيات الهامة من قبل المراجعين وغيرهم لإحداث تحسينات في أنظمة الرقابة .
- التحقق من وجود توجيه واضح داخل المنشأة لتحديد المسئولية عن إقامة الأنظمة الرقابية ووجود معايير لاثبات وتوثيق الأساليب الرقابية والإجراءات التي تتخذ لمراقبة تنفيذه .
- مناقشة المراجعين الخارجيين والداخليين عن ملاحظاتهم الخاصة حول :
· فعالية وملائمة المحيط الرقابي للمنشأة ( الهيكل التنظيمي / السياسات / الإجراءات / الوعي الرقابي بالمنشأة / مدى التزام الإدارة بسياسات المنشأة .... الخ ) .
· كفاية نظام الرقابة المحاسبية الداخلية لضمان وجود سجلات مالية يمكن الاعتماد عليها وإن الأصول مصانة بكفاية .
· معرفة رأيهم في مدى تدعيم الإدارة العليا لوظيفة المراجعة الداخلية .
· معرفة المدى الذي أخذ في الاعتبار عند فحصهم لبعض المجالات الحساسة ( ممارسات الأعمال – أخلاقيات الأعمال – تعارض المصالح – تقارير مصاريف الإدارة ...... ) .
· معرفة ما إذا كانت كل تقارير المراجعة الداخلية قد وضعت تحت طلب المراجعين الخارجيين .
[1] د. محمد حسني عبد الجليل صبيحي ، استخدام لجان المراجعة بالشركات المساهمة بالمملكة العربية السعودية ـ دراسة تحليلية وميدانية، مجلة كلية التجارة جامعة حلوان ، 1995 .
[2] د. محمد حسني عبد الجليل صبيحي ، المرجع السابق .
__________________
لا الـــــــــــه إلا الله
if you fail to plan you plan to fail
كلنا نملك القدرة علي إنجاز ما نريد و تحقيق ما نستحق
محمد عبد الحكيم