عرض مشاركة واحدة
قديم 08-25-2011, 06:19 PM
  #35
حسام هداية
 الصورة الرمزية حسام هداية
 
تاريخ التسجيل: Nov 2007
المشاركات: 5,163
افتراضي مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع


طيف الغائب‏!‏


بـريــد الأهــرام
42858
‏السنة 128-العدد
2004
ابريل
9
‏19 من صفر 1425 هـ
الجمعة



تعودت أن أحتفظ بصفحات بريد الجمعة لأرجع لقراءتها وأستعيد مابين سطورها بحثا عن السكينة والهدوء النفسي وتعزية لما يثقلني من هموم ومصاعب في رحلة الأيام‏.‏


فأنا أبلغ من العمر‏63‏ عاما قضيتها في صراع مع الحياة للتغلب علي الظروف الصعبة وتربية الأبناء‏.‏



وقد وفقني الله وأعانني علي أداء هذه الرسالة‏,‏ وأنهي الأبناء دراستهم وتزوج ابني الأكبر وابنتي وأخيرا ابني الثاني ياسر الذي استشهد في حادث سيارة برأس سدر في أثناء سعيه وراء الرزق بعد أن أوصدت أبواب الوظيفة أمامه‏,‏ وتخرجت ابنتي الأخري وحصلت علي ليسانس الحقوق وحصل ابني الآخر علي‏(‏دبلوم سياحة وفنادق‏)‏ والابن الاصغر علي دبلوم السيارات‏,‏ وبخروجي علي المعاش أصبحت أدير مشروعا تجاريا بسيطا استثمارا للوقت وتحقيقا لتوفير الرخاء والسعادة للأسرة لما أقدمه لهم من مساعدة بجانب المعاش‏.‏


ولقد استشهد ابني وعمره‏28‏ عاما وكان أعز الأبناء وصفوتهم لما يتميز به من أخلاق وطاعة وحب وانتماء‏,‏ وترك وراءه نهرا من الأحزان وترك الدنيا بمتاعبها وشقائها‏,‏ وكان عوني وسندي في مواجهة الأعاصير‏,‏ وكان الأمل والنور الذي نستضئ به ومميزا في تصرفاته وهدوئه وعقلانيته وذهب ليلقي ربه ومولاه ولله ما أعطي ولله ما أخذ‏,‏ وعندما قرأت رسالة اللحظات الرهيبة في بريد الجمعة‏4‏ أبريل‏2003‏ التي يصف فيها الأب اللحظات الأخيرة من وداع ابنه الراحل‏,‏ هدأت نفسي واحتسبته عند خالقه وأسأل الله أن يرزقنا الصبر عند الابتلاء وأن يعوضنا عوض الصابرين



فذكري ياسر باقية في القلب ولن تمحوها الأيام حتي انتهاء الأجل‏.‏حيث استشهد في‏2003/9/2‏ ومازالت صورته لاتفارق عيني‏,‏ وانني لأكتب اليك هذه الرسالة والدموع تنساب من عيني دون إرادة مني‏.‏


لقد رأيته في المنام ثلاث مرات وأزوره في قبره دون انقطاع وأدعو له بالرحمة وأصلي علي روحه الطاهرة ركعتين مع صلاة الفجر‏,‏ وأتصدق علي روحه‏,‏ ولكن الفراق صعب‏,‏ وتقاسمني في هذا الشعور أمه فقد كان حبها الوحيد‏,‏ وكذلك أرملته التي لم تهنأ بصحبته سوي أربعة أشهر ولا أملك الا الصبر عند الابتلاء‏,‏ إنا لله وانا اليه راجعون‏.‏



وما أطلبه منك هو أن أجد العزاء والسلوي في مواجهة هذه الصدمة وهذا الزلزال الذي أصابني في مقتل‏,‏ لقد كتبت له وصيتي قبل استشهاده‏,‏ والآن أصبحت شاردا غائبا عن وعيي بعد أن فقدت أغلي الأبناء والأخ والصديق‏.‏ وهكذا شاءت ارادة الله أن يغيب وأن يطويه القبر ويتوسده التراب‏..‏ وأن يتركني لدموع لا تتوقف وحزن لا ينضب‏.‏



ولكاتب هذه الرسالة أقول‏:‏


قدر الله وما شاء فعل ياسيدي‏,‏ ولسنا نملك في النهاية إلا الامتثال لمشيئته والتسليم بقضائه وقدره‏,‏ ومحاولة التخفيف عن أنفسنا والاقتناع بأنه لا جدوي لاستغراقنا في الحزن‏,‏ سوي أن تضعف مقاومتنا وتنهار صحتنا وتفترسنا الهموم والأحزان‏.‏


إن من يرحلون عنا لايغيبون عنا برحيلهم عن الحياة وإنما يعيشون دوما في وجداننا‏,‏ ويشاركوننا خواطرنا وأفكارنا‏,‏ وتطوف بنا أطيافهم فتهدئ لوعتنا وتخفف حسرتنا لفراقهم‏,‏ وتجفف بعض دمعنا عليهم‏,‏ خفف الله عنك وعن أمثالك من المكلومين وعوضكم جميعا عمن فقدتم خير الجزاء‏.‏


__________________


حسام هداية غير متواجد حالياً  
رد مع اقتباس