
مشاركة: قصص من بريد الأهرام - قراءة في بعض ما كتب الرائع عبد الوهاب مطاوع
التحول الكبير
بـريــد الأهــرام
42809
السنة 127-العدد
2004
فبراير
20
29 من ذى الحجة 1424 هـ
الجمعة
فكرت كثيرا قبل أن أمسك القلم وأكتب اليك فأنا شاب متعلم مثقف متوسط الدخل لم استسلم للبطالة فتعلمت وتخرجت وفور تخرجي التحقت بوظيفة خاصة وكانت هي.. زميلتي.. انسانة متوسطة الجمال, اعجبني فيها التواضع والقناعة وقبل كل هذا كانت من نفس مستواي الاجتماعي أي فقيرة مثلي فربط الحب بيننا ودون أي تفكير تقدمت لطلب يدها علي أن أقيم بعد الزواج في منزل اسرتي, وتمت الموافقة من الطرفين وبمساعدة الأب تمت الخطبة ومن بعدها الزواج وبدأت حياتي وسط جو أسري سعيد وكانت أولي المفاجآت أن زوجتي لابد وأن تمر بفترة علاج لكي تنجب ورضيت بقضاء الله وبدأنا رحلة العلاج التي أثمرت في النهاية حورية من حوريات الجنة ومع قدومها تغيرت حياتي فقد فتح الله لي أبواب الرزق لأجد انفسي قد التحقت بالعمل الحكومي ويرزق الله والدي بميراث ليضعه في يدي وأبدأ مشروعا صغيرا ويرزقني الله بطفلتي الثانية ومعها رزقني الله رزقا وفيرا وأصبحت أبا لطفلتين كنت أقضي معهما أوقات فراغي ألعب وأمرح وأعيش عالم الطفولة والبراءة وانسي كل هموم الدنيا.. اذن أين المشكلة انها تتلخص في كلمة واحدة هي.. زوجتي.. نعم زوجتي.. الانسانة المتواضعة القنوعة اذ انه مثلما حدث التحول لي من العسر الي اليسر حدث لها هي الأخري تحول كبير ولكن الي الأسوأ.. فلقد بدأت تفتعل المشاكل بينها وبين أسرتي وأهملت الاهتمام بأطفالي وذهب الاحترام من نفسها للجميع فلم تعد تبالي احدا فراحت تثير المشاكل بينها وبين أمي بل بينها وبين أبي أيضا وأنا حائر في سر هذا التغير وحاولت اصلاحها ولم أفلح وراحت هي تهين أمي وأبي فانفجر بركان غضبي وطردتها من المنزل الي منزل اسرتها.. نعم فكل شيء يهون إلا أبي وأمي ولا أدري هل يسر الحال يحول الانسان الي النقيض أم يجعله يشكر الله علي نعمته.. لقد اتفقت مع ابي حلا للمشاكل أن أقوم بتأجير شقة سكنية لاعيش فيها مع أطفالي وكان نعم الاتفاق لكن تجارتنا تعثرت واحتاج والدي.. وقبل ان ينطق بها سلمته كل ما معي من مال علي أن أحصل عليه عندما تتحسن السوق وأجلت فكرة الشقة لحين تحسن الأحوال وأصبحت زوجتي تقيم اقامة كاملة عند اسرتها وانا عند اسرتي وأصبحت حياتي جحيما لبعد أطفالي عني.. إن زوجتي تأتي يوميا وقد انهارت تماما وتريد أن تعود وأنا رافض أن تدخل منزل الاسرة لسوء معاملتها لأبي وأمي ولكن بعد أطفالي مثل الخنجر يمزق قلبي.. ماذا أفعل بالله عليك.. لقد حاولت اصلاحها من ناحية أسرتي ولم أفلح وهي مصممة انها علي حق وأسرتي تعاملها بقسوة رغم أن كل هذا افتراء وكذب.. انها انسانة مستفزة من الدرجة الأولي فماذا أفعل.. هل انهي حياتي الزوجية وأبحث عن زوجة تقدر دور الأب والأم أم أصبر وأجمع ما أخذه والدي من مال وأحصل علي مسكن خاص بي؟
ولكاتب هذه الرسالة أقول:
أنت محق في غضبك لكرامة ابيك وأمك, لكنك قد بالغت في رد فعلك لخلافات زوجتك معهما حين طردتها من البيت وباعدت بينك وبين أطفالك.. فالزوجة مطالبة بالفعل باحترام أهل الزوج وبنفس القدر الذي يطالبون به باحترامها ومراعاة خصوصياتها اذا كانت تجمعهما حياة مشتركة.. لكنه علي الجانب الآخر فان المثل الانجليزي يقول يحتاج الأمر الي شخصين لكي تقع مشاجرة!
ومعني ذلك ان مسئولية المشاجرة تتوزع غالبا علي طرفين أو أكثر وخلافات الزوجة مع الأبوين خاصة في الحياة المشتركة لابد أن تؤخذ دائما بقدر كبير من التفهم والادراك لحقيقة أن احتكاكات الحياة اليومية لابد أن تفرز بعض الشظايا من حين لآخر, فتطالب الزوجة بالصبر والحرص الأبدي علي احترام أبوي زوجها وأهله, ويطالب الأبوان بالرفق بزوجة الابن.. والتجاوز عن بعض هناتها.. وتقدير متاعبها مع أطفالها ومسئولياتها, ويطالب الزوج بالحكمة في التعامل مع شكوي الأبوين من زوجته, وشكوي الزوجة من أهل زوجها والسعي الدائم للتهدئة, مع تجنب التورط في عقد المحاكمات العائلية.. واجراء المواجهات التي يجد الزوج فيها نفسه ممزقا بين وفائه لابويه, وبين مشاعره تجاه زوجته.
علي أية حال فإذا كنت تبحث عن سر التحول في شخصية زوجتك بعد أن تحسنت أحوالكم المادية بعض الشيء فأغلب الظن أنه اعتقادها أنك قد أصبحت الآن قادرا علي توفير مسكن مستقل لها ولأطفالها.. يعفيها من الاقامة في حياة مشتركة مع ابويك إلي مالانهاية وحلم المسكن المستقل حلم مشروع لكل زوجة, وهي إن قبلت الاقامة في بداية الزواج في كنف أبوي زوجها فباعتبار ذلك حلا مؤقتا الي حين تتوافر الامكانات المادية لتحقيق الحلم المنشود.
ولقد لاحظت زوجتك أنك بعد تحسن أحوالك المادية لم تقدم علي أية خطوة علي طريق الاستقلال بحياتكما الزوجية, وأرادت ان تذكرك بانها ليست سعيدة بالحياة المشتركة مع والديك, فبدأت في استفزازهما وتوالت المتاعب والمشاكل.
فطمئنها علي أنك جاد في نية الحصول علي مسكن مستقل لكما حين تسمح الأحوال بذلك, واصفح عنها مكتفيا بفترة العقاب السابقة وأعد أطفالك إلي أحضانك, واطلب من والديك أن يعتبرا زوجتك ضيفة مؤقتة في بيتهما الي أن تستقل بحياتك الزوجية بعيدا عنهما خلال وقت قصير إن شاء الله.